القرطبي

317

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : والصحيح أنها شجرة ، للحديث المرفوع الذي ذكرناه ، وهو صحيح على ما ذكره السهيلي ، ذكره أبو عمر في التمهيد ، ومنه نقلناه ، وذكره أيضا الثعلبي في تفسيره ، وذكر أيضا المهدوي والقشيري عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة " ومن أراد زيادة على هذه الأخبار فليطالع الثعلبي . وقال ابن عباس : " طوبى " شجرة في الجنة أصلها في دار علي ، وفي دار كل مؤمن منها غصن . وقال أبو جعفر محمد بن علي : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : " طوبى لهم وحسن مآب " قال : " شجرة أصلها في داري وفروعها في الجنة " ثم سئل عنها مرة أخرى فقال : " شجرة أصلها في دار على وفروعها في الجنة " . فقيل له : يا رسول الله ! سئلت عنها فقلت : " أصلها في داري وفروعها في الجنة " ثم سئلت عنها فقلت : " أصلها في دار علي وفروعها في الجنة " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن داري ودار علي غدا في الجنة واحدة في مكان واحد " وعنه صلى الله عليه وسلم : " هي شجرة أصلها في داري وما من دار من دوركم إلا مدلى فيها غصن منها " ( وحسن مآب ) آب إذا رجع . وقيل : تقدير الكلام الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله وعملوا الصالحات طوبى لهم . قوله تعالى : كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( 30 ) قوله تعالى : ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم ) أي أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء من قبلك ، قاله الحسن . وقيل : شبه الإنعام على من أرسل إليه محمد عليه السلام بالإنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله . ( لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ) يعني القرآن . ( وهم يكفرون بالرحمن ) قال مقاتل وابن جريج : نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا